Friday, 20 February 2015

الفقد

عندما كنت صغيرة كنت أقول أن ذلك الفقد الذي يؤلمني حتما سيكون له جزاء عظيم ، 
كنت على يقين أن تعويض ما سيأتي في المستقبل ،
أنني لن أحرم من كل الأشخاص الذين أحبهم
أنني  مادمت فقدت عزيزا فلن أفقد المزيد 
كنت أظن أن الحب بسخاء يجعل الأشخاص يبادلونك هذا الحب ويبذلون كل جهد للحفاظ عليه
كنت أظن أن الخير يقابل بخير 
الود بذات الود
التقدير بذات التقدير
الحنان بالحنان
وكنت أبذل طاقتي لبث الجميع كل هذه المشاعر لتعود إليّ
ولكن عندما كبرت علمت أن الحياة أبدا ليست منصفة 
فمن يفقد مرة يفقد مرات ومرات
من يمنح الحب والحنان لا ينال سوى القسوة والحزن والألم
السخاء في العطاء يقابل بالصمت والخذلان !
كبرت وعلمت أن أفكاري تلك كانت طفولية ساذجة 
شاخ القلب  ولا أزال أتعلم كيف عندما أفقد عزيزا أدرب نفسي على الحياة بدونه
وكيف حينما يظهر في حياتي أحدهم لا اتعلق به لأنه سيرحل يوما وإن أقسم بالبقاء !

Saturday, 14 February 2015

مع الوحدة ذلك أفضل جدا


ركن صغير هو الملاذ والمأوى 
ركن ضيق يشبه السجن 
اختيارا وليس اجبار 
عزلة فيها ألفة أكثر من البشر 
تنسجها بنفسك وتعتني بها 
وتحفظها من فضول المتطفلين والنفعيين
انسج وحدتك بيدك 
وانزوي في ركن صغير
تشعر فيه بالدفء 
بالأمان
بالحرية 
بنقاء سريرتك
وصفاء روحك
وذهنك الذي يستوعب مئات الكتب 
دون ضجيج يقطع عليك استيعابك
ركن صغير يشبه القبر
لكنه جنتك على الأرض 
خالي من الثعابين والعقارب 
خالي من صورالجحيم المهلك وناره المتقدة تهددك
خالي من الهوان الذي يأخذك إليه قلبك بتعلقه بالغائبين
وغلاظ القلوب  والمخادعين !
خالي من دموع الفراق والقهر
وتلك الطعنات التي تنهش روحك ولا تقتلك !
اهرب ياصغيري لركنك البسيط هناك حيث تنسج الأحلام ولا تتبدد  أبدا
بل تعيش بداخلك للأبد !
بين قصص العاشقين وشخوص الروايات 
و سعادة البقاء في سلام 
بلا خوف من شيء أو على شيء 
مع الوحدة وإن داخل قبر ذلك أفضل جدا !



Thursday, 12 February 2015

الرحيل

يقف الحلم على مسافة قصيرة مني ينفث دخان غليونه في استعلاء 
كلما اقتربت صفعني لأعود خطوة للوراء 
أقف مترددا ..
إن اقتربت ستكون الصفعة مميتة 
واستمرار الوقوف مؤلم جدا
والعودة أشد إيلاما
أنظر للسماء 
أطلب الخلاص
لماذا لا يأتي الموت ؟!
كيف مر قطار الموت على كل هؤلاء من دوني
أمي .. أبي .. صديقي الوحيد .. جاري العنيد .. عمي الرحيم .. حبيبتي .. أخي الغريب 
كيف مر بكل هؤلاء وغفلني ؟!!
ومالحكمة من الغفلان ؟!
ماذا تبقى لي في هذا العالم لأحيا ؟!
وتأتي نفحة من نور ..
امرأة أخرى تهبني السعادة 
تتحمل حماقاتي وجنوني
وتمنحني مزيدا من الجنون
تذوب معي عشقا .. وتحلق معي لعنان السماء 
هل يمكن أن تبتسم لي الحياة حقا من جديد ؟!
ربما كانت الحكمة في البقاء لأجلها ؟!
صارت حياتي فقط ... لها 
أفرح لأجلها 
أعمل لأجلها
أنام .. أحلم .. آكل .. أشرب .. أتنزه .. فقط لأجلها !!
أهديتها روحي .. مال العالم لا يكفي .
ولكن .. أتدري لكن ؟!
هذا العالم البغيض لا تكتمل فيه سعادة
هذا العالم لا يخلو في نهاية كل قصة من كلمة لكن 
غابت .. ربماملت ما تحملت  ولم أكن أعلم 
ربما لم أكن أروي ظمأ عشقها كما يجب 
لم أمنحها ما يكفيها لتشعر بالأمان إلى جواري
والآن وأحلامي تحترق أمامي في غليون صغير 
أقف من جديد أشاهد احتراقه 
لا يمكنني اطفاءه .. لا يمكنني انقاذه
لا يمكنني البدء من جديد
أقف .. قدماي مترسخان في الأرض لا يمكنني أن أقاوم 
أقف .. أنتظر تلك الصفعة القاتلة 
أتحمل المزيد من العذابات
هل القهر يقتل ؟
هل تقتلنا العذابات ؟
ستقتلني حتما يوما ما !!
وربما بزغت بداية جديدة من وراء السماء لتمنحني سعادة مؤقتة ثم ترحل ! 


Wednesday, 11 February 2015

أن تكوني كاتبة




أن تكوني كاتبة يعني أن يصبح الجنون سمة حياتك والعقل استثناء هكذا سيراكِ الجميع وأنت تمسكين


بالقلم لا يفارقك


وفي حركة مفاجئة عندما تلاحقك الأفكار تكتبين على أي شيء يقابلك .


فتلك الطريقة الحديثة للكتابة على الهاتف تزعجك وانتِ تبحثين عن الحروف او المسافة التي تضغطين بها في أثناءها تتبعثر أفكارك .


بينما يتحدث أحد أصدقائك تلمع فكرة برأسك فتبحثين في حقيبتك وسط دهشة الجميع وتبدئي في تدوين ماخطر لكِ


أن تأتي أفضل الأفكار أثناء السفر في أي مواصلات عامة تضج بالبشر فتلتهمك أعينهم وأنت تدونين في سرعة بخط غير متقن وغير مقروء ، أو تأتيك الأفكار بغتتة في لحظات التأمل الصامتة وانتِ تحضرين الطعام أو أثناء تنظيف الأواني ، تلك اللحظات الذي يصفو فيها ذهنك تماما ، ويدك تسير ذهابا وإيابا ممسكة بالمكواه فوق الملابس ، فتركضين للبحث عن أوراق للتدونين وتستغرقين في انتهاء ماتكتبين ولا تخرجي


من حالتك الكتابية الا على رائحة مثيرة لفزعك ، رائحة احتراق الطعام


فماذا لو أنكِ تحملين طفلك الصغير وكلما بكى بعثر أفكارك فتجاهدين لتجميعها من جديد عندما يغفو .


أن يصبح عقلك مشغولا من أجل نظم فكرة أعجبتك بشدة ولا تستطيعين ترتيب الحروف لأجلها وتظل تؤرقك طوال اليوم ولا تنتظم في التعبيرات ولا تظهر بألفاظ لائقة وعبقرية إلا وأنتِ تضعين رأسك على وسادتك وتستلقين منهكة من عمل يوم شاق فتضيئين المصباح وبنصف عين تكتبين على علبة الدواء التي إلى جوارك ، تغطين في نوم عميق وفي الصباح لا تتذكرين متى غفوتِ ومتى كتبتي هذه السطور


أن تكوني كاتبة فأنتِ امرأة مجنونة بلا شك ، امرأة تعيش وهما ما ، أسطورة ما تسمى الكتابة


تحاول أن تقنع بها كل من حولها ، وتحاول أن تحارب لأن تجعل بشرا حولها -لا يحبون القراءة – يقتنعون بالكتابة و أهميتها إنه شيء أشبه بالصراخ في
مدينة صماء

إلى رجل الصمت والغياب


أنت تعلم أنه ماكان للقلب لينبض سوى لك
أنت تعلم أن تلك الفرص نادرة وصعبة تلك التي تجمعك بروح تشبهك وتفهمك وتسمع شكواك وتشعر بأوجاعك دون أن تتفوه بها .
أنت تعلم أن هذا القلب صار أسيرك للأبد إن أفصحت أنت عما بداخلك أم لم تفصح .
قد تصبح الكلمة التزاما ووعدا وميثاقا ولكن ذلك الشعور الذي اجتاح كيان كل منا هو أكبر من الكلمة .
أنت تعلم أن ما بالقلب أمواج هائجة من المشاعر ولكنها تصطدم كل يوم بصخور صلبة حول قلبك ، ومشاعرك كقلاع محصنة ، ماذا تفعل أمواجي العاتية لتذيب صخورك سوى الارتطام عند كل محاولة لاحتضانها ثم تلملم خيباتها وتعود للشاطئ تجمع مياهها وتكرر المحاولة ، متى تئن تلك القلاع وتفتح أبوابها على مصراعيها ؟
متى تذوب شغفا لأمواجي ؟
كم من العمر سأدفع انتظارا ؟ وهل ستظل أمواجي حينها عاتية كبحر أم تراها ستهدأ كنهر عجوز ؟!
إن صمتك يأخذني للجنون ، تلك النيران بقلبي حتما ستأكل بعضها ، فهي بحاجة لكلمات تزيدها توهجا وتألقا .
وتلك الروح المشعة بالعطاء أنهكت ، نضبت واستنزفت ، شارفت تربتها على الجفاف متى يرتوي ظمأها
ألا تستحق بعد كل هذا العناء أن ترتاح على صدرك بضمّة واحدة تمنحها الأمان ولو لحظة ؟
ألا تستحق كلمة واحدة صادقة تشفي قلبها من الحزن للأبد ؟
وقد قررت في أعماقها الانتظار ولو جفت أوراقها واحترقت ألا تستحق ما يخفف من وطأة ألم ذلك الاحتراق ؟!
ألم يكفيك أن المسافات طويلة جدا ؟ ، ألم يكفيك الغياب لونا من ألوان العذاب ؟!
كيف تزيد الشقاء بالصمت ؟ وتترك القلب يئن بين حيرة وظن
طائر الحزن ترك عشه على كتفي يوم لقاءك قلت رحل ، ولكن صمتك ينبت له شجرة بداخلي


عودة

أعود ..
أنفض الغبار عن مملكتي الصغيرة
ألملم شتات روحي
أفكاري المبعثرة 
بقايا أحلامي
حكاياتي التي لم تكتمل
أحلامي التي بترت 
أغفو على مقعدي الوثير
لأضمد جراحي 
وأكتب 
علّها تتوقف عن النزف يوما واحدا !


Saturday, 6 April 2013

الرسم على جدار الألم (الرابعة)



كانت فريدة لا تغادر منزلها البسيط ولا حتى إلى شراء أي شيء قد تحتاجه
فقد كانت صديقتها "هبة" تأتي لزيارتها كل فترة هي الوحيدة التي كانت تعلم مكانها بينما كان والدها
حزينا يجوب الأرض بحثا عنها ، ساءت حالة فريدة كثيرا رغم حبها للوحدة وذلك العالم الذي
خلقته لنفسها تعزف وتكتب وتسرد لصديقتها مساءا حكايتها مع  يوسف حبيبها تلك القصة التي دمرتها ،
 كانت الأموال التي معها بدأت تنقص وبأي حال لن تكفيها لمصاريفها ففترة حياتها هنا في هذا المكان المنعزل طالت جدا ، ألحت عليها هبة أن تخبر والدها بمكانها فهو حزين جدا
لأجلها لكنها رفضت الفكرة  وهددتها بأن تذهب إلى مكان آخر لن تعرفه إذا فعلتها وأخبرت والدها
هدأتها هبة وطلبت منها أن تكمل لها قصتها مع يوسف ...

كان جد يوسف جادا لو أنها فتاة ممتازة كما يصفها سيزوجها له ،
 وماذا يتمنى سوى سعادة حفيده ولكنه يشك دوما
     في حكم يوسف على الأشخاص لذا أراد أن يكتشف بنفسه من هذه الفتاة ،
التقط هاتفه وبدأ التحدث : طلعت بك كيف حالك ؟ كنت أود أن أطلب خدمة أرجو أن تساعدني ، الله يحفظك
فقط أريد معرفة كل شيء عن هذا الاسم ، هي فتاة اسمها فريدة حسني شاكر وهي تعمل .....
 تلعثم وهو يقرأ واحمر وجهه وازداد غضبه وحنقه وهو يقول : معلمة للعزف على آلة البيانو في مركز خاص لتعليم الموسيقى والرقص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوسف يدلف إلى المكتب ويتجه لإحدى الموظفات وهو يضع أمامها الكارت الخاص به  :
" السيد حسني شاكر من فضلك "
أمسكت به ثم أشارت له بالجلوس بابتسامة هادئة ثم اختفت في إحدى الغرف وعادت بعد دقائق لتخبره بأن السيد حسني  ينتظره بالداخل ،
جلس يوسف أمامه بكل ثقة وهدوء واحترام تواضع أيضا ،
بينما السيد حسني والد فريدة كان قد تراجع في مقعده في تعالي
 وهو ممسك بالبطاقة التي قدمتها له الموظفة منذ قليل
 قائلا : يوسف محمد عبد التواب بهجت ، ماذا يعمل والدك ؟
يوسف : والدي توفي في حادث وأنا صغير وجدي هو الذي رعاني وأنا أعمل معه الآن .
حسني مقاطعا : نعم أعلم كيف يسير عمل جدك بالهدايا والرشاوى ولكن هذا ليس سيئا
 بأي حال الأكثر سوءا هي التجارة في الأسلحة أليس كذلك ؟
يوسف وهو يحاول أن يخفي ارتباكه وقد صدمته طريقة حديثه : لماذا تتحدث هكذا عن جدي ؟
حسني : لأنها الحقيقة !
يوسف : كلا ، جدي رجل عصامي مكافح وأنا أعمل معه منذ سنوات وأقسم لك هذا كذب جدي ...
قاطعه مرة أخرى : أنا لا يهمني كثيرا أن تصدق ما يهمني ابنتي لا أريدها أن تتلوث في عالمكم  .
يوسف : سيدي أنا أحبها ، وهي تحبني أيضا ، سأترك كل شيء عمل جدي وهذا العالم كله إن
 أردت فقط لأكون معها سنسافر معا نحقق أحلامنا بفرنسا كما تفكر هي وتحلم .
حسني : يوسف ، ابنتي لها عالم خاص هي رقيقة جدا أنا ربيتها منذ أن كانت طفلة
 تركتها لي أمها و هي روح البيت والحياة لن تغادرني إلا للمكان ومع الزوج الذي أختاره
لها وأكن مطمئن عليها به ، أنت شاب جيد أنا أعلم هذا ومشاعرك نبيلة لكن عالمكم لا يناسب
 ابنتي على الإطلاق هل تحدثت لجدك عن عمل ابنتي هل مثل جدك الذي قتل طموحك
وموهبتك سيتفهم عمل ابنتي؟
انكسر شيئا داخل يوسف وهو يستمع إلى كلمات السيد حسني والد فريدة حبيبته إنه يرفضه بكل صراحة
وكل ما يقوله صحيح فهو بالفعل يجد صعوبة كبرى للتفاهم مع جده في مثل هذه الأمور ولكن هذه حياته
وفريدة حبيبته ولن يتخلى عنها هي من أعادته لهذا العالم الذي حرمه منه جده
 ولن يتركه ثانية يذهب ويعيش كآلة بلا روح ولا مشاعر ، جسد بارد مهمل بأحد أركان المنزل المظلمة .
لكنه لم يستطع أن يضف كلمة أخرى فانصرف مسرعا من المكتب .
خرج يوسف  منفعلا يود أن يحطم كل شيء أمامه استقل سيارته فسمع رنين الهاتف بنغمة مميزة
تمتم : آه يافريدة ماذا سأقول لكِ
أوقف السيارة وخرج منها وهو يمسك بالهاتف أتاه صوتها الدافيء :
يوسف ماذا فعلت أخبرني ليطمئن قلبي .
كان ينظر للنيل والسماء وهو يقول بصوت أشبه بالبكاء :
فريدة فراقك يعني نهاية الحياة بالنسبة لي ، يبدو أن الأمر
لم يكن سهلا كما تصورنا ولكن لا يجب أن نستسلم أبدا سنتمسك ببعض للنهاية ،
فريدة أأنتِ معي ؟
أتاه صوتها باكيا : أبي رفض ؟ لماذا لقد وعدني ؟
-         حبيبتي أرجوكِ لا تبكي ثقي بي أنا معك حتى الموت وأنتِ ؟!
-         معك للموت وبعده إن استطعت .

ــــــــــــــ
بكت فريدة وهي تغفو بين يدي صديقتها تحدثها : لقد خذلني وتخلى عني ، خلف وعده معي وتركني .
احتضنتها هبة بشدة وهي تحاول التخفيف عنها وهي تفكر .
كان يوسف مثاليا شهما فهو معروف بدماثة خلقه والتزامه هو لم يقبل أن يتزوج فريدة بدون موافقة أهلها
كان والدها عنيدا يحبها بشدة ، عندما رفضت الارتباط بابن شريكه وافقها ولكن على ألا ترتبط بيوسف أيضا
حاولت الهروب أكثر من مرة وكان من يعيدها إلى منزل والدها هو يوسف !
أيضا معركة يوسف لم تكن في جبهة واحدة كان يواجه جده الذي لم يكن أقل عندا من والد فريدة ،
 حتى والد فريدة ربما كان متفهما بعض الشيء إذا تم الضغط عليه مع الوقت سيلين أما جد يوسف
فقد كان يرى في فريدة فتاة سيئة
لا شخصيتها ولا عملها ولا عائلتها تناسبه ويوسف كان رقيق المشاعر حائرا بين جده الذي يحبه كثيرا
ولا يريد أن يفقده أو يغضبه وبين حبيبته الذي أعادت له كل ما فقده في الأعوام الماضية لذا فاختار
الألم لنفسه وفقط
غدا نكمل J