Wednesday, 11 February 2015

أن تكوني كاتبة




أن تكوني كاتبة يعني أن يصبح الجنون سمة حياتك والعقل استثناء هكذا سيراكِ الجميع وأنت تمسكين


بالقلم لا يفارقك


وفي حركة مفاجئة عندما تلاحقك الأفكار تكتبين على أي شيء يقابلك .


فتلك الطريقة الحديثة للكتابة على الهاتف تزعجك وانتِ تبحثين عن الحروف او المسافة التي تضغطين بها في أثناءها تتبعثر أفكارك .


بينما يتحدث أحد أصدقائك تلمع فكرة برأسك فتبحثين في حقيبتك وسط دهشة الجميع وتبدئي في تدوين ماخطر لكِ


أن تأتي أفضل الأفكار أثناء السفر في أي مواصلات عامة تضج بالبشر فتلتهمك أعينهم وأنت تدونين في سرعة بخط غير متقن وغير مقروء ، أو تأتيك الأفكار بغتتة في لحظات التأمل الصامتة وانتِ تحضرين الطعام أو أثناء تنظيف الأواني ، تلك اللحظات الذي يصفو فيها ذهنك تماما ، ويدك تسير ذهابا وإيابا ممسكة بالمكواه فوق الملابس ، فتركضين للبحث عن أوراق للتدونين وتستغرقين في انتهاء ماتكتبين ولا تخرجي


من حالتك الكتابية الا على رائحة مثيرة لفزعك ، رائحة احتراق الطعام


فماذا لو أنكِ تحملين طفلك الصغير وكلما بكى بعثر أفكارك فتجاهدين لتجميعها من جديد عندما يغفو .


أن يصبح عقلك مشغولا من أجل نظم فكرة أعجبتك بشدة ولا تستطيعين ترتيب الحروف لأجلها وتظل تؤرقك طوال اليوم ولا تنتظم في التعبيرات ولا تظهر بألفاظ لائقة وعبقرية إلا وأنتِ تضعين رأسك على وسادتك وتستلقين منهكة من عمل يوم شاق فتضيئين المصباح وبنصف عين تكتبين على علبة الدواء التي إلى جوارك ، تغطين في نوم عميق وفي الصباح لا تتذكرين متى غفوتِ ومتى كتبتي هذه السطور


أن تكوني كاتبة فأنتِ امرأة مجنونة بلا شك ، امرأة تعيش وهما ما ، أسطورة ما تسمى الكتابة


تحاول أن تقنع بها كل من حولها ، وتحاول أن تحارب لأن تجعل بشرا حولها -لا يحبون القراءة – يقتنعون بالكتابة و أهميتها إنه شيء أشبه بالصراخ في
مدينة صماء

إلى رجل الصمت والغياب


أنت تعلم أنه ماكان للقلب لينبض سوى لك
أنت تعلم أن تلك الفرص نادرة وصعبة تلك التي تجمعك بروح تشبهك وتفهمك وتسمع شكواك وتشعر بأوجاعك دون أن تتفوه بها .
أنت تعلم أن هذا القلب صار أسيرك للأبد إن أفصحت أنت عما بداخلك أم لم تفصح .
قد تصبح الكلمة التزاما ووعدا وميثاقا ولكن ذلك الشعور الذي اجتاح كيان كل منا هو أكبر من الكلمة .
أنت تعلم أن ما بالقلب أمواج هائجة من المشاعر ولكنها تصطدم كل يوم بصخور صلبة حول قلبك ، ومشاعرك كقلاع محصنة ، ماذا تفعل أمواجي العاتية لتذيب صخورك سوى الارتطام عند كل محاولة لاحتضانها ثم تلملم خيباتها وتعود للشاطئ تجمع مياهها وتكرر المحاولة ، متى تئن تلك القلاع وتفتح أبوابها على مصراعيها ؟
متى تذوب شغفا لأمواجي ؟
كم من العمر سأدفع انتظارا ؟ وهل ستظل أمواجي حينها عاتية كبحر أم تراها ستهدأ كنهر عجوز ؟!
إن صمتك يأخذني للجنون ، تلك النيران بقلبي حتما ستأكل بعضها ، فهي بحاجة لكلمات تزيدها توهجا وتألقا .
وتلك الروح المشعة بالعطاء أنهكت ، نضبت واستنزفت ، شارفت تربتها على الجفاف متى يرتوي ظمأها
ألا تستحق بعد كل هذا العناء أن ترتاح على صدرك بضمّة واحدة تمنحها الأمان ولو لحظة ؟
ألا تستحق كلمة واحدة صادقة تشفي قلبها من الحزن للأبد ؟
وقد قررت في أعماقها الانتظار ولو جفت أوراقها واحترقت ألا تستحق ما يخفف من وطأة ألم ذلك الاحتراق ؟!
ألم يكفيك أن المسافات طويلة جدا ؟ ، ألم يكفيك الغياب لونا من ألوان العذاب ؟!
كيف تزيد الشقاء بالصمت ؟ وتترك القلب يئن بين حيرة وظن
طائر الحزن ترك عشه على كتفي يوم لقاءك قلت رحل ، ولكن صمتك ينبت له شجرة بداخلي


عودة

أعود ..
أنفض الغبار عن مملكتي الصغيرة
ألملم شتات روحي
أفكاري المبعثرة 
بقايا أحلامي
حكاياتي التي لم تكتمل
أحلامي التي بترت 
أغفو على مقعدي الوثير
لأضمد جراحي 
وأكتب 
علّها تتوقف عن النزف يوما واحدا !


Saturday, 6 April 2013

الرسم على جدار الألم (الرابعة)



كانت فريدة لا تغادر منزلها البسيط ولا حتى إلى شراء أي شيء قد تحتاجه
فقد كانت صديقتها "هبة" تأتي لزيارتها كل فترة هي الوحيدة التي كانت تعلم مكانها بينما كان والدها
حزينا يجوب الأرض بحثا عنها ، ساءت حالة فريدة كثيرا رغم حبها للوحدة وذلك العالم الذي
خلقته لنفسها تعزف وتكتب وتسرد لصديقتها مساءا حكايتها مع  يوسف حبيبها تلك القصة التي دمرتها ،
 كانت الأموال التي معها بدأت تنقص وبأي حال لن تكفيها لمصاريفها ففترة حياتها هنا في هذا المكان المنعزل طالت جدا ، ألحت عليها هبة أن تخبر والدها بمكانها فهو حزين جدا
لأجلها لكنها رفضت الفكرة  وهددتها بأن تذهب إلى مكان آخر لن تعرفه إذا فعلتها وأخبرت والدها
هدأتها هبة وطلبت منها أن تكمل لها قصتها مع يوسف ...

كان جد يوسف جادا لو أنها فتاة ممتازة كما يصفها سيزوجها له ،
 وماذا يتمنى سوى سعادة حفيده ولكنه يشك دوما
     في حكم يوسف على الأشخاص لذا أراد أن يكتشف بنفسه من هذه الفتاة ،
التقط هاتفه وبدأ التحدث : طلعت بك كيف حالك ؟ كنت أود أن أطلب خدمة أرجو أن تساعدني ، الله يحفظك
فقط أريد معرفة كل شيء عن هذا الاسم ، هي فتاة اسمها فريدة حسني شاكر وهي تعمل .....
 تلعثم وهو يقرأ واحمر وجهه وازداد غضبه وحنقه وهو يقول : معلمة للعزف على آلة البيانو في مركز خاص لتعليم الموسيقى والرقص .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
يوسف يدلف إلى المكتب ويتجه لإحدى الموظفات وهو يضع أمامها الكارت الخاص به  :
" السيد حسني شاكر من فضلك "
أمسكت به ثم أشارت له بالجلوس بابتسامة هادئة ثم اختفت في إحدى الغرف وعادت بعد دقائق لتخبره بأن السيد حسني  ينتظره بالداخل ،
جلس يوسف أمامه بكل ثقة وهدوء واحترام تواضع أيضا ،
بينما السيد حسني والد فريدة كان قد تراجع في مقعده في تعالي
 وهو ممسك بالبطاقة التي قدمتها له الموظفة منذ قليل
 قائلا : يوسف محمد عبد التواب بهجت ، ماذا يعمل والدك ؟
يوسف : والدي توفي في حادث وأنا صغير وجدي هو الذي رعاني وأنا أعمل معه الآن .
حسني مقاطعا : نعم أعلم كيف يسير عمل جدك بالهدايا والرشاوى ولكن هذا ليس سيئا
 بأي حال الأكثر سوءا هي التجارة في الأسلحة أليس كذلك ؟
يوسف وهو يحاول أن يخفي ارتباكه وقد صدمته طريقة حديثه : لماذا تتحدث هكذا عن جدي ؟
حسني : لأنها الحقيقة !
يوسف : كلا ، جدي رجل عصامي مكافح وأنا أعمل معه منذ سنوات وأقسم لك هذا كذب جدي ...
قاطعه مرة أخرى : أنا لا يهمني كثيرا أن تصدق ما يهمني ابنتي لا أريدها أن تتلوث في عالمكم  .
يوسف : سيدي أنا أحبها ، وهي تحبني أيضا ، سأترك كل شيء عمل جدي وهذا العالم كله إن
 أردت فقط لأكون معها سنسافر معا نحقق أحلامنا بفرنسا كما تفكر هي وتحلم .
حسني : يوسف ، ابنتي لها عالم خاص هي رقيقة جدا أنا ربيتها منذ أن كانت طفلة
 تركتها لي أمها و هي روح البيت والحياة لن تغادرني إلا للمكان ومع الزوج الذي أختاره
لها وأكن مطمئن عليها به ، أنت شاب جيد أنا أعلم هذا ومشاعرك نبيلة لكن عالمكم لا يناسب
 ابنتي على الإطلاق هل تحدثت لجدك عن عمل ابنتي هل مثل جدك الذي قتل طموحك
وموهبتك سيتفهم عمل ابنتي؟
انكسر شيئا داخل يوسف وهو يستمع إلى كلمات السيد حسني والد فريدة حبيبته إنه يرفضه بكل صراحة
وكل ما يقوله صحيح فهو بالفعل يجد صعوبة كبرى للتفاهم مع جده في مثل هذه الأمور ولكن هذه حياته
وفريدة حبيبته ولن يتخلى عنها هي من أعادته لهذا العالم الذي حرمه منه جده
 ولن يتركه ثانية يذهب ويعيش كآلة بلا روح ولا مشاعر ، جسد بارد مهمل بأحد أركان المنزل المظلمة .
لكنه لم يستطع أن يضف كلمة أخرى فانصرف مسرعا من المكتب .
خرج يوسف  منفعلا يود أن يحطم كل شيء أمامه استقل سيارته فسمع رنين الهاتف بنغمة مميزة
تمتم : آه يافريدة ماذا سأقول لكِ
أوقف السيارة وخرج منها وهو يمسك بالهاتف أتاه صوتها الدافيء :
يوسف ماذا فعلت أخبرني ليطمئن قلبي .
كان ينظر للنيل والسماء وهو يقول بصوت أشبه بالبكاء :
فريدة فراقك يعني نهاية الحياة بالنسبة لي ، يبدو أن الأمر
لم يكن سهلا كما تصورنا ولكن لا يجب أن نستسلم أبدا سنتمسك ببعض للنهاية ،
فريدة أأنتِ معي ؟
أتاه صوتها باكيا : أبي رفض ؟ لماذا لقد وعدني ؟
-         حبيبتي أرجوكِ لا تبكي ثقي بي أنا معك حتى الموت وأنتِ ؟!
-         معك للموت وبعده إن استطعت .

ــــــــــــــ
بكت فريدة وهي تغفو بين يدي صديقتها تحدثها : لقد خذلني وتخلى عني ، خلف وعده معي وتركني .
احتضنتها هبة بشدة وهي تحاول التخفيف عنها وهي تفكر .
كان يوسف مثاليا شهما فهو معروف بدماثة خلقه والتزامه هو لم يقبل أن يتزوج فريدة بدون موافقة أهلها
كان والدها عنيدا يحبها بشدة ، عندما رفضت الارتباط بابن شريكه وافقها ولكن على ألا ترتبط بيوسف أيضا
حاولت الهروب أكثر من مرة وكان من يعيدها إلى منزل والدها هو يوسف !
أيضا معركة يوسف لم تكن في جبهة واحدة كان يواجه جده الذي لم يكن أقل عندا من والد فريدة ،
 حتى والد فريدة ربما كان متفهما بعض الشيء إذا تم الضغط عليه مع الوقت سيلين أما جد يوسف
فقد كان يرى في فريدة فتاة سيئة
لا شخصيتها ولا عملها ولا عائلتها تناسبه ويوسف كان رقيق المشاعر حائرا بين جده الذي يحبه كثيرا
ولا يريد أن يفقده أو يغضبه وبين حبيبته الذي أعادت له كل ما فقده في الأعوام الماضية لذا فاختار
الألم لنفسه وفقط
غدا نكمل J

Monday, 16 July 2012

الرسم على جدار الألم (22)

أرجو تستمروا في متابعة القصة بعد انتهاء الحملة لاني مش عايزة استعجل في الكتابة وافقدها روحها 


الثالثة
~*~*~*~
كان (يوسف) منهمكا في عمله عندما سمع رنين هاتفه المحمول التقطه وهو يقرأ اسم المتصل فابتسم
كان صديقه (حاتم) لم يراه منذ التخرج تقريبا ومنذ أن عمل مع جده
وهو لا يجد وقت فراغ ليلتقي بأصدقائه
كان اليوم حفلة خطوبة (حاتم) لم يقبل أي أعذار
وألح على ( يوسف ) أن يأتي ليقضي وقتا لطيفا
الحفلة كانت في قاعة صغيرة باحدى الفنادق الفاخرة
ولكنها كانت حفلة صغيرة للأصدقاء بعد قراءة الفاتحة في بيت أهل العروس
***
في الساعة الخامسة مساءا
استعد يوسف وارتدى حلة أنيقة  ثم وقف قليلا في المرأة ينظر إلى نفسه
كم مر من العمر الآن على التخرج ؟؟ !! عامان !! لا يدري كيفا مرا
لا يذكر شيئا مهما أحدثه في هذين العامين
نظر إلى عينيه كيف صارت بكل هذا الحزن والشرود والضياع
التقط هاتفه والمفاتيح وغادر حجرته في سرعة قبل أن تحاصره المزيد من التساؤلات المؤلمة
*****
كان الحفل بسيطا رائعا بين غناء الأصدقاء الذي كان يعرف بعضهم منذ أيام الدراسة
شعر براحة كبيرة بينهم وتمنى لو استطاع أن يجمعهم كل يوم في ليلة كهذه
وكان هناك الكثير من الأشخاص الجميلة الذي تعرف إليهم
كل منهم كان يستعرض مواهبه في الغناء والرقص والعزف ،،
كانت هناك فتاة هادئة الملامح منطلقة مع الجميع
مبتهجة بابتسامتها المشرقة ونظرة عيونها الواثقة ،،
رغم مرحها واندماجها بين الجميع إلا أنها كانت متحفظة بعض الشيء ،،
في نهاية السهرة طلبوا منها جميعا أن تعزف مقطوعة موسيقية هادئة ليرقص عليها الحبيبين،،
ترددت قليلا ثم مالبثت أن تشجعت لتهدي عزفها للعروسين وجلست أمام الألة التي تعشقها
وتنسى العالم وتندمج عندما تلامس أطراف أصابعها أصابع الآلة ،،


وبدأت العزف الساحر حتى فتن بها يوسف ،، فتن بكل ما فيها ،، خلق ورقة وقلم
وراح يرسم وجهها ويتفنن رسم روح التفاؤل والأمل في عينيها ،، حتى انتهت من عزفها
اتجه نحوها في لهفة وهو يصفق بحرارة كما صفق كل الأصدقاء
ثم مال في بساطة وهو يعترض طريقها برسمته
فاجئها فنه وبراعته في رسمها 
هتفت : إنها أنا ،، أنت موهوب بشدة 
فأسرع حاتم ليعرفهما ببعض وهو  يعلم جيدا أن الشخصين نادرا الوجود
انصرفا يوسف وفريدة عن السهرة تماما بأحاديث شيقة عن الفن والشعر
والموسيقى ،، أبهرها بثقافته وطريقة تفكيره ،، كما أبهرته هي أيضا برجاحة عقلها
وجمال روحها ،، حنانها ورقتها اللي اسرته بشدة
تمنا لو لم ينتهي اللقاء بينهما أيدا
وتمنا لو يكرر هذا اللقاء ألف مرة
ولكنهما اتفقا أن يكونا صديقان متفهمان يشبعان هوايتهما معا
طلبت منه أن ترى لوحاته فهي تهتم كثيرا بالفن وتحضر معارض كثيرة هنا وفي اوروبا
فأسرع هو بطلب موعد لحضور حفلة موسيقية وعشاء في اليوم الذي تريد
اهداها كارت وأهدته ابتسامه خجولة ووعد بعينيها انه يوما ما سيسمع صوتها لتلبي الدعوة


انصرفا الاثنان كل في سيارته 
لكنه ظل يراقبها حتى ذابت في الطريق
***********
مر يومان ويوسف ينتظر ،، كل دقيقة ينظر لهاتفه علها تتصل ليسمع صوتها الحنون
حتى جائته رسالة بالموعد والمكان  معرض لوحات لرسام مغمور
ذهب لمقابلتها ثم تناولا العشاء معا ،، وهناك اخرج من حقيبته بعض لوحاته الصغيرة 
التي يحبها وأعجبت بهم بشدة وشجعته أن يقيم معرض صغير ويعرض لوحاته
أخبرها أنه عندما رسمها في قاعة الفندق كانت المرة الأولى منذ عامان ،
 هو يعتقد أنه نسي الرسم منذ زمن
شجعته أن يعود ليرسم أن يخلق الوقت لموهبته ولا يستسلم
خلقت بداخله احساس مختلف
وكأنما مات واعادت هي له الحياة 
وكأن روحه كانت زهرة ذبلت وذاب عطرها وجاءت هي لترويها لتتفتح وتنثر عطرها من جديد
واحتلت فريدة جزءا كبيرا من حياته بل أصبحت هي محور حياته ،،
****
كل يوم يمر يتعلق يوسف بفريدة أكثر وهي تعامله كصديق مميز بعض الشيء
فكر أن يصارحها بحبه وأن يتقدم لها فورا ،، 
كانت فريدة تعمل مدرسة موسيقى في احدى المعاهد الخاصة لتعليم الموسيقى والرقص


اتصل بها ليخبرها أن لديه مناسبة خاصة جدا يريدها أن تشاركه اياها هذا المساء
حاولت أن تعتذر لأنها ستأأخر ف يالعمل ولكن أمام اصراره وافقت
انتهت فريدة من عملها  واتجهت بسيارتها للمكان الذي وصفه لها يوسف
كان يبدو مقهى او مطعم صغير ولكنه أنيق وديكوره مبهر ،، 
على الباب سألت في حجز هنا باسم ...قاطعا فرد الأمن : آنسة فريدة ؟
هي: نعم أنا .. فرد الأمن : اتفضي من هذا الدرج إلى أسفل 
نزلت فريدة الدرج حتى وجدت قاعة مزينة وانوارها خافتة 
واستقبلتها فتاة .. آنسة فريدة هذا الورد لكِ
وجدت مع الورد علبة صغيرة اكملت طريقها وهي تفتح العلبة 
وفي اللحظة الذي فتحت فيها العلبة لتجد خاتم الخطبة وكلمة داخل العلبة 
"تتجوزيني؟؟"
وجدته امامها وهو يقول "أحبك" وخلفه لوحة كبيرة عليها صورتها
 وهي تعزف على "البيانو" كانت المكان كله مفروش بالورود 
وعندها دار بالخلفية ذات الموسيقى التي عزفتها بالحفل يوم أن التقيا
أول مرة  ،، وبدءا الرقص معا وذابا في عالم آخر ،، عالم مليء بالاحلام الوردية ،،
بالحب والأمل 
****
عادت فريدة إلى المنزل تحتضن الورود وعلبة الخاتم وقلبها يرقص فرحا 
تفكر كيف ستفاتح والدها وانه بالتأكيد سيسعد كثيرا باختيارها
فيوسف شاب طموح ، ناجح وشخصية مبهرة ورائعة 
وعند دخولها المنزل كان والدها يجلس في انتظارها ليفاتحها في أمر هام أيضا
هناك من سبق حبيبها لخطبتها ابن شريكه في العمل ،،
فريدة : أبي ولكن أنا لا أريد أن أتزوج بهذه الطريقة ،، اليوم كنت سأتحدث إليك عن شخص آخر
الأب : شخص آخر ؟؟ أي شخص هذا ومتى عرفتيه وأين ؟ 
فريدة : في سهرة مع الاصدقاء ،، هو شاب رائع وناجح ،
 أرجوك امنحه فرصة وتعرف عليه أنا واثقة أن اختياري سيعجبك.
الأب : فليأتي ليقابلني بالمكتب غدا 
********
أما يوسف فاستيقظ سعيدا اليوم سيذهب ليقابل والد حبيبته ،، أخيرا سيجمع القدر قلبيهما للابد
فكر قبل أن يذهب أن يتحدث مع جده ويعرض عليه الأمر،،
كان الجد بمكتبه يتابع بعض الأعمال  بالمنزل 
يوسف: جدي أنا ارغب في أن احدثك في موضوع مهم وخاص 
الجد : وأنا أيضا اريد أن أحدثك في أمر خاص جدا اجلس 
جلس يوسف فبدا الجد الحديث 
ألا تفكر في الزواج ؟
يوسف وبابتسامة واسعة وارتياح : هذا بالظبط الموضوع الذي اردت أن افتحه معك 
أنا ارغب في  ذلك بالفعل وبسرعة
ضحك جده ضحكة عالية ثم قال : وأنا وجدت لك العروس المناسبة 
اختفت الابتسامة من وجه يوسف : لا ياجدي أنا لا أبحث عن عروس 
أنا وجدت العروس المناسبة ليست مناسبة فقط بل أشعر أنها حقا خلقت من أجلي أنا
الجد : عشق هذا أم ماذا ؟ متى عشقت إلى هذه الدرجة انت طيلة الوقت منهمك في العمل
يوسف : لا يهم ياجدي متى وأين المهم أنني عشقت ولن أستطيع الاستغناء عنها 
أنت حرمتني أحلامي في الرسم والفن والسفر أرجو ألا تقضي على أحلامي هذه المرة 
الجد : أنا أقضي على أحلامك ؟؟ أنا لا اريد سوى سعادتك وراحتك ،
واذا كانت هذه هي الفتاة التي تريدها فلا بأس مادامت تعلقت بها ولكن اترك لي هنا اسمها
كتب يوسف ورقة باسمها كاملا وعمل والدها وعملها وشكر جده كثيرا وقبل يده ثم ذهب
*******
يتبع











Saturday, 14 July 2012

الرسم على جدار الألم (21)

(2)


يوسف
***
قد تعيش أحيانا قصة تؤلمك فتلهمك وتنمي ابداعك ،، كان يوسف شاب طموح مجتهد
دمث الخلق ، صادقا في كل شيء ، سخي في مشاعره ،، تربى في بيت جده  بعد وفاة
والده ، كان هو أصغر إخوته ،، اتخذ احدى حجرات منزل جده الفخم "صومعة" له ،
في الشتاء يعكف على المذاكرة وفي الصيف معرض للوحاته ،، فقد كانت امتع هواياته
هي الرسم  ، ويحب أيضا الموسيقى والقراءة ،، كان جده فخورا به وبالتزامه  وقلقا بعض الشيء
من عزلته وعدم اختلاطه بالناس وعدم احتكاكه بالحياة زائد أفكاره وأحلامه المثالية ،،
أنهى يوسف دراسته للهندسة وطلب منه جده أن يشاركه العمل في المصنع الذي يمتلكه
لكنه فاجئه بأنه يريد أن يتفرغ  لرسوماته وعمل أول معرض له يضم أعماله الفنية 
وأن هناك فرصة للسفر لخارج وعرض لوحاته في معارض اوروبية
نهره جده لتفكيره في اللوحات والفن وتلك التفاهات في رأيه وأجبره أنه يعمل معه
استجاب (يوسف)رغما عنه لرغبة جده حبا له وحفظا لجميله في رعايته له 
وحاول أن يقنعه ان يكمل لوحاته وحلمه في اوقات فراغه
ووافق الجد على مضض ،، 
شعر يوسف في عمله أن روحه سجينة في مكان لا يليق به ولا بأفكاره وأحلامه
العمل شاقا يتجاوز ال 10 ساعات احيانا
ليعود لمنزله منهكا ،، شعر أنه أصبح يشبه الآلة ،، اقترب من نسيان حلمه
وهواياته أصبح كل حياته العمل وفقط ،، كان يبكي في المساء لشعوره بأنه يفتقد شيء ما
يريد أن يتحرر من كل القيود حوله ولكن ماذا يفعل حتى لا يغضب جده ويحقق حلمه أيضا 
للحديث بقية

الرسم على جدار الألم (20)



(1)


لا يمكن أن تدخل عالمها إلا اذا أرادت هي ،،
فهي تعيش في عالم غامض ،، لا تحب أن تختلط بالبشر فهم يؤثرون سلبا على متعة حياتها ،،
خلقت لنفسها حياة تشبه الحلم ،، فهي تسكن في منطقة نائية تشبه الجزيرة على ضفاف احدى البحيرات
 في بيت بسيط طابق واحد من الخشب والزجاج
تقضي ساعاتها في القراءة وعزف الألحان على "البيانو" آلتها الموسيقية المفضلة
وحيدة في بلد صغيرة لا تعلم سكانها ،، ولا تحب أن تعلم
أحيانا تكتب الرسائل لحبيبها الذي لا تعرف عنوانه فتضعهم أمامها وتعزف الألحان
كانت هذه (فريدة)
تركت بيتها الكبير الشبيه بالقصر في قلب العاصمة
تركت والدها الحنون الذي عاش لأجلها ولأجل سعادتها عمرا طويلا
تركت أمواله وعملها
تركت كل شيء ورحلت لأطراف البلاد بعدما فقدت حبيبها (يوسف)
كيف فقدته ولماذا وهل هناك أمل أن تعود ؟؟!!
تابعوا الحلقات ... يتبع